الشيخ علي النمازي الشاهرودي

12

مستدركات علم رجال الحديث

ومن الظاهر أن تشخيص ذلك يتوقف على علم الرجال . الأمر الثاني : إنه لا ريب أن كل خبر - من حيث هو - يحتمل الصدق والكذب ، فتقديم أحد الاحتمالين يحتاج إلى مرجح ، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، الذي اتفق العقلاء على قبحه وبطلانه . والمرجح هو الوثوق بصدور الخبر عن الرسول وآله صلوات الله عليهم ، ولا يحصل إلا بالعلم بأحوال الرواة الواقعة في سند الحديث ، أو بالنظر إلى متن الحديث من حيث كونه متواترا لفظا أو معنى ، أو موافقا لظاهر الكتاب العزيز ، أو لما يجد صحته بحكم العقل والفطرة العقلائية . الأمر الثالث : الأخبار المستفيضة الواردة في مقام علاج تعارض الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الأعدل والأورع والأفقه ، فإن إحراز هذه الصفات في رجال الإسناد موقوف على علم الرجال لفقد معاشرتنا معهم . فانحصر في المراجعة إلى الكتب المعتبرة المكتوبة في علم الرجال . ويمكن تقرير هذا الأمر بطريق عقلي ، وهو أنا نعلم يقينا أن الأخبار متعارضة ، ونعلم إجمالا بوجود المرجح لأحد المتعارضين منها في الواقع ، فمع التمكن من تحصيل المعرفة بالمرجح بالرجوع إلى علم الرجال يكون الأخذ بأحدهما من دون الرجوع إليه باطلا لقبح الترجيح بلا مرجح ، فلتحصيل المرجح يلزم الرجوع إلى علم الرجال ، وهو المطلوب . ومن المرجحات المشار إليها في الروايات المستدلة بها على الاحتياج إلى علم الرجال قوله ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة المشهورة : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . . . الخبر . وقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية داود بن الحصين ، المروية في الفقيه : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه . . . الخ .